المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٥ - الكلام فى إعجاز القرآن
، و انطماس لصحاح الآثار و الوسوم، و الدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور، على حين اصفرار من ورقها، اياس من ثرها، و اغورار من مائها، و قد ركبو المشاق، و نصبوا الحروب بحيث لا تزال قائمة على الساق، فلوا امكنهم المعارضة لم يقدموا على هذه الشدة، مع انهم اولو العقول و ارباب الالباب باعتقادهم، فتوجيه الاعجاز انما هو في مقام تصنع النكتة لا في مقام الاثبات.
و منه يظهر الجواب عما يقال: ان الاجماع لو سلم قيامه فانما هو من الاجماعات التقييدية التي لا حجية فيها، نظرا إلى ان المجمعين مختلفون في المستند، و لا ينفع الاجماع بعد ظهور اختلافه، و بطلان ما استند اليه بعضهم في نظر البقاقين.
ألا ترى انه لو اتفق جماعة على النظر الى امرئة، لكن كان مستند نظر احدهم انها امه، و مستند الثاني انها اخته، و الثالث انها زوجته، و الرابع انها عمته الى غير ذلك، لم يكن للاجنبي ان يتمسك في جواز نظره اليها بالاجماع.
لانا نقول: ما نحن فية ليس من قبيل المثال المذكور، فان القدر المشترك الكلي، و هو نفس كونه معجزا ثابت هنا، و انما الاختلاف في الخصوصيات، و لا يضر ذلك بالاصل الثابت.
فالمثال المناسب له أن يفرض، ما اذا اتفق جماعة على اكرام شخص لوجوه مختلفة، مثل ان احدهم يكرمه لعلمه و الآخر لتقواه، و الآخر لكرمه، و الآخر لشجاعتة» الى غير ذلك، و يلاحظ ظهور كل الاوصاف المذكورة للكل، ظهور البعض للبعض، فحينئذ