المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠١ - المقدمة فى معرفة الفصاحة و البلاغة
قطع النظر عن الاضافة، و حينئذ، فمعناها: المتقدمة.
و انما لم يقل من أول الأمر: و المقدمة مأخوذة من-قدم- بمعنى: تقدم، لأن التحقيق: ان استعمال المشتق منه لا يكفي في نقل المشتق و استعارته، ما لم يرد الاستعمال بالمشتق نفسه.
و ليعلم: ان المقدمة في-علم المنطق-: قد يطلق و يراد بها: ما كان-صغرى او كبرى-في احد الاشكال الاربعة، و قد يطلق و يراد بها: ما يتوقف عليه صحة الدليل، كايجاب الصغرى، و كلية الكبرى في الشكل الأول.
و اما في امثال المقام: فلها اطلاقان: مقدمة العلم، و مقدمة الكتاب. و الفرق بينهما: ان الأول اخص، و الثاني أعم.
بيان ذلك: انه (يقال: مقدمة العلم، لما يتوقف عليه) الشروع عن بصيرة في (مسائله، كمعرفة حده، و) معرفة (غايته، و) معرفة (موضوعه) .
و وجه توقف الشروع على هذه الامور: اما على الأول، فلما قيل: من ان الشارع في العلم، لو لم يتصور اولا ذلك العلم، لكان طالبا للمجهول المطلق، و هو محال، لامتناع توجه النفس نحو المجهول المطلق.
و فيه نظر: لأن قوله: الشروع في العلم، يتوقف على تصوره، ان اراد به التصور-بوجه ما-فمسلم، لكن لا يلزم منه: انه لا بد من تصوره برسمه، فلا يتم التقريب، اذ المقصود: بيان سبب ايراد حد العلم قبل الشروع فيه.
و ان اراد به التصور برسمه: فلا نسلم: انه لو لم يكن العلم متصورا برسمه، يلزم طلب المجهول المطلق، و انما يلزم ذلك: لو لم