المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥ - الثاني مسألة خلط الأفعال
الاثر في المخاصمة لهم فكيف يجتمع هذا مع زعمهم انا محل صرف و اما قياس ما نحن فيه على الاسود فليس في محله اذ ليس السواد متعلقا لقدرة العبد حتى يحسن الاستشهاد به و قياس فعل العبد عليه.
و اما ما ذكره من دليل الاشاعرة فان كان المراد المقدمة القائلة: كل ممكن مقدور للّه تعالى هو أن كل ممكن مصدر قدرته تعالى حتى افعال العباد فهو مصادرة و لا يلزم من امكانها المبين في المقدمة الاولى الا احتياجها الى المؤثر و جواز تأثير قدرة اللّه تعالى فيها لا تاثيرها فعلا بها و بهذا بطلت المقدمة الثالثة لانه يلزم اجتماع قدرتين مؤثرتين فان التأثير عندنا لقدرة العبد في فعله و انما قدرة اللّه صالحة للتاثير فيه و ان تتغلب على قدرة العبد و لسخافة هذا الدليل لم يشر اليه نصير الدين في التجريد و لا تعرض له القوشجي الشارح الجديد.
و اما ما ذكره من ان المعتزلة اضطرتهم الشبهة الى اختيار مذهب ردي و هو اثبات تعدد الخالقين غير اللّه تعالى فهو منجر الى الانتقاد على اللّه سبحانه حيث يقول في كتابه العزيز (فَتَبٰارَكَ اَللّٰهُ أَحْسَنُ اَلْخٰالِقِينَ) و قد مر ان الردى هو اثبات تعدد الخالقين المستقلين بقدرتهم و تمام شئون افعالهم اما اثبات فاعل غير اللّه تعالى اصل وجوده و قدرته من اللّه تعالى و تمكنه و فعله من مظاهر قدرة اللّه سبحانه و توابع مخلوقيته له فمن احسن الامور و اتمها اعترافا بقدرة اللّه و اشدها تنزيها، له أترى ان عبيد السلطان اذا فعلوا شيئا بمدد السلطان يقال انهم سلاطين مثله و يكون ذلك عيبا في سلطانه مع ان مددهم منه ليس كمدد العباد من اللّه تعالى فان السلطان لم يخلق عبيده و قدرتهم و لا شيئا من صفاتهم فكيف يكون القول بانا فاعلون لافعالنا رديا منافيا لعظمة اللّه تعالى و اعلم ان الخلق لغة: الفعل و الاختراع قال تعالى (وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ) (وَ تَخْلُقُونَ