المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٥ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
رَبِّي بِالْقِسْطِ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ» .
و ليعلم: انه لا يمتنع في امثال هذه المواضع، ان يوجه الخروج عن الاصل-زائدا على مراعاة المناسبة-بامور اخرى، كما يأتي في بعضها ما اريد فيه من النكتة، فان القرآن لا تنقضي عجائبه
لا يقال: اذا كان مراعاة المناسبة حسنة محمودة، فلم لم تراع في الآيات كلها؟
و ما الوجه في ورودها في بعضها، و عدم ورودها في بعضها الآخر؟ .
لأنا نقول: كما اشرنا اليه سابقا، ان القرآن نزل بلغة العرب، و على عرفهم و عاداتهم، و كان الفصيح منهم، لا يراعي في جميع فواصل كلامه (المناسبة) لما فيه من امارات التكلف.
بل يكون ذلك مستكرها عند الاذهان المستقيمة، و الافكار القويمة و الاذواق السليمة، لاسيما مع طول الكلام.
فلذا: قال بعض اهل الذوق: و انما لم يج القرآن على اسلوب واحد: لأنه لا يحسن في الكلام-جميعا-ان يكون مستمرا على نمط واحد، لما فيه من التكلف، و لما في الطبع منه ملل.
و ان الافتنان في ضروب الكلام: احسن من الاستمرار على ضرب و سيأتي لهذا زيادة بيان، في بحث الالتفات-انشاء اللّه تعالى-.
و من المحسنات التي روعيت في القرآن كثيرا: الاقتدار، و هو: ان يبرز المتكلم المعنى الواحد في صور كثيرة، اظهارا لقدرته على نظم الكلام، و تركيبه على صياغة قوالب المعاني و الاغراض.
فلذلك جاء جميع قصص القرآن بصور مختلفة، فانك ترى القصة الواحدة التي لا تختلف معانيها، في صور مختلفة، و قوالب من الالفاظ