المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٨٧ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
على ما يستصوبون، و انه كلما عن لهم رأى في امر كان معمولا به، بدليل قوله تعالى: «فِي كَثِيرٍ مِنَ اَلْأَمْرِ» كما فى قوله تعالى: «اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» بعد قوله: «إِنَّمٰا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ» حيث لم يقل: اللّه مستهزء بهم، بلفظ اسم الفاعل، قصدا الى حدوث الاستهزاء و تجدده وقتا بعد وقت.
و الاستهزاء: هو السخرية و الاستخفاف، و معناه انزال الهوان و الحقارة بهم، و هكذا كانت نكايات اللّه في المنافقين، و بلاياء النازلة بهم، تتجدد وقتا فوقتا، و تحدث حالا فحالا.
فنسبة الدلالة: على الاستمرار و الثبوت، الى اسمية الجملة، لا وجه لها.
و ايضا: دلالة الجملة الاسمية: على الاستمرار و الثبوت، ليست مطلقة، بل مشروطة: بأن لا يكون الخبر فيها فعلا و لا ظرفا.
قال-في الباب الثالث-: ان لفظ المفتاح، صريح في ان كون المسند جملة فعلية، في نحو: زيد انطلق، انما هو لافادة التجدد دون الثبوت، و ان نحو: زيد علم، يفيد التجدد، و ان نحو: زيد في الدار يحتمل الثبوت و التجدد، بحسب تقدير: حاصل، او حصل.
فالقول بأن كل جملة اسمية تفيد الثبوت، و هم: بل انما يكون ذلك: اذا لم يكن الخبر جملة فعلية، و القول: بافادة التجدد و الثبوت معا باعتبار الاسنادين، مما لا يخفى بطلانه.
و قال-ايضا-، في الباب المذكور: و اما كونه، اي: كون المسند فعلا، فلتقييد المسند بأحد الازمنة الثلاثة، اعني الماضي، و هو الزمان الذي قبل زمان تكلمك-، و المستقبل، -و هو الزمان الذي يترقب وجوده بعد هذا الزمان-، و الحال، -و هو اجزاء من أواخر الماضي