المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣١٩ - الاول معنى الفصاحة و البلاغة
فيه بحال من الأحوال، لأنه اذا تحقق «حد الفصاحة» و عرف ما هي لم يبق في اللفظ الذي يختص به خلاف:
الوجه الآخر: انه اذا جىء بلفظ قبيح، ينبو عنه السمع، و هو مع ذلك ظاهر بين، ينبغي ان يكون فصيحا.
و ليس كذلك، لأن «الفصاحة» وصف «حسن» للفظ لا وصف «قبح» .
فهذه الاعتراضات الثلاثة، واردة على قول القائل: ان اللفظ الفصيح هو الظاهر البين من غير تفصيل.
و لما وقفت على اقوال الناس-في هذا الباب-ملكتني الحيرة فيها و لم يثبت عندي منها ما اعول عليه، و لكثرة ملابستي هذا الفن، و معاركتي اياه، انكشف لي السر فيه، و ساوضحه في كتابي هذا. و احقق القول فيه، فاقول:
ان الكلام الفصيح: هو الظاهر البين، و اعني-بالظاهر البين-: ان تكون ألفاظه مفهومة، لا يحتاج في فهمنا الى استخراج من كتاب لغة، و انما كانت بهذه الصفة، لأنها تكون مألوفة الاستعمال بين ارباب النظم و النثر، دائرة في كلامهم.
و انما كانت مألوفة الاستعمال، دائرة في الكلام، دون غيرها من الألفاظ: لمكان حسنها.
و ذلك: ان ارباب النظم و النثر، غربلوا اللغة باعتبار ألفاظها، و سبروا و قسموا، فاختاروا الحسن من الألفاظ، فاستعملوه، و نفوا القبيح منها فلم يستعملوه.
فحسن الاستعمال: سبب استعمالها، دون غيرها، و استعمالها دون