المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٥٠
قَوْمِ نُوحٍ» و قوله تعالى : «ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّٰا» و) كثرة التكرار بالنسبة الى امر واحد، مثل (قوله: «وَ نَفْسٍ وَ مٰا سَوّٰاهٰا فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا» ) هذا آخر ما اردنا ايراده في هذا الجزء في حل ما يرمز و يشار اليه.
فلنلحق به كلاما-للمثل السائر، و الاتقان-و ان تقدم شطر منه في طي المباحث المتقدمة بالمناسبة، فلا بأس في لزوم التكرار، لأن الكلام في التكرار لكونه كالفذلكة لما تقدم، و ذا فوائد جمة لمن كان من اهل البصيرة الصائبة و الايقان، قال-الاتقان، بعد ما ذكر التأكيد الصناعي-: التكرار ابلغ من التأكيد، و هو من محاسن الفصاحة، خلافا لبعض من غلط، و له فوائد:
منها: التقرير، و قد قيل: الكلام اذا تكرر تقرر، و قد نبه تعالى على السبب الذي لأجله كرر الأقاصيص و الانذار، بقوله: «وَ صَرَّفْنٰا فِيهِ مِنَ اَلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً» و منها: التأكيد، و منها: زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول و منه: «وَ قٰالَ اَلَّذِي آمَنَ يٰا قَوْمِ اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ اَلرَّشٰادِ* يٰا قَوْمِ إِنَّمٰا هٰذِهِ اَلْحَيٰاةُ اَلدُّنْيٰا مَتٰاعٌ» فانه كرر فيه النداء لذلك.
و منها: اذا طال الكلام وحشى تناسي الأول، اعيد ثانيا تطرية له، و تجديدا لعهده، و منه: «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا اَلسُّوءَ بِجَهٰالَةٍ ثُمَّ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهٰا» «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هٰاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مٰا فُتِنُوا ثُمَّ جٰاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهٰا» «وَ لَمّٰا جٰاءَهُمْ كِتٰابٌ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ -الى قوله- فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ» «لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمٰا أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا