المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٥٥
و شدة الأمر و فظاعته، قال: و لذلك اخروهم يتدرجون في نحو هذا من الأهون الى الأغلظ، و من ذلك، تكرير القصص، كقصة آدم، و موسى، و نوح، و غيرهم من الأنبياء عليهم السّلام، قال بعضهم: ذكر اللّه موسى في مائة و عشرين موضعا من كتابه، و قال ابن العربي في القواصم: ذكر اللّه قصة نوح في خمس و عشرين آية، و قصة موسى في تسعين آية.
و قد ألف البدر بن جماعة كتابا، سماه: «المقتنص في فوائد تكرار القصص» و ذكر في تكرار القصص فوائد:
منها: ان في كل موضع زيادة شىء لم يذكر في الذي قبله، او ابدال كلمة باخرى لنكتة، و هذه عادة البلغاء.
و منها: ان الرجل كان يسمع القصة من القرآن ثم يعود الى أهله ثم يهاجر بعده آخرون يحكون ما نزل بعد صدور من تقدمهم، فلو لا تكرار القصص لوقعت قصة موسى الى قوم، و قصة عيسى الى آخرين و كذا سائر القصص، فاراد اللّه اشتراك الجميع فيه: فيكون افادة لقوم و زيادة تأكيد لآخرين.
و منها: ان في ابراز الكلام الواحد في فنون كثيرة و أساليب مختلفة ما لا يخفى من الفصاحة.
و منها: ان الدواعي لا تتوفر على نقلها، كتوفرها على نقل الأحكام فلهذا كررت القصص دون الأحكام.
و منها: انه تعالى انزل هذا القرآن، و عجز القوم عن الاتيان بمثله، ثم اوضح الأمر في عجزهم: بأن كرر ذكر القصة في مواضع اعلاما بأنهم عاجزون عن الاتيان بمثله، بأي نظم جاءوا، و بأي عبارة