المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١ - الثاني مسألة خلط الأفعال
[الثاني: مسألة خلط الأفعال]
الامر الثاني: إعلم أن الخلاف بين الأشاعرة و المعتزلة ليس منحصرا فيما تقدم في وجه التسمية. بل المسائل الخلافية بينهم كثيرة، منها مسألة خلط الأفعال فقالت المعتزلة: إنا فاعلون بمعنى أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال بلا إيجاب بل باختيار، و الأشاعرة أنكروا ذلك فقالوا إن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللّه تعالى أوجدها، و ليس لقدرتهم تاثير فيها، بل اللّه سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة و اختيارا.
و نحن نذكر نبذا مما للطرفين من الأدلة، من دون ما في كل واحد منهما من ترجيح و إنتقاد، لأن الغرض في المقام تنوير الأذهان و الاطلاع على ما لهم من الأدلة لفهم ما أشير إليه في كلام السعد و الا فإن المسئلة ذات شجون:
قال في دلائل الصدق شرح نهج الحق و كشف الصدق للعلامة الحلى: «( قال المصنف) المطلب العاشر في أنا فاعلون. إتفقت الامامية و المعتزلة على انا فاعلون، و ادعوا الضرورة في ذلك، فان كل عاقل لا يشك في الفرق بين الحركات الاختيارية و الاضطرارية، و ان هذا الحكم مركوز في عقل كل عاقل ، بل في قلوب الأطفال و المجانين فان الطفل لو ضربه غيره بآجرة تؤلمه فانه يذم الرامي دون الآجرة، و لو لا علمه الضروري بكون الرامي فاعلا دون الآجرة لما استحسن ذم الرامي دون الآجرة، بل هو حاصل في البهائم، قال أبو الهذيل: (حمار بشر أعقل من بشر، لأن حمار بشر إذا أتيت به إلى جدول كبير فضربته لم يطاوع على العبور، و إن اتيت به إلى جدول صغير جازه، لأنه فرّق بين ما يقدر عليه و ما لا يقدر عليه، و بشر لم يفرّق بينهما،