المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٨٦
فيكون الظرف اعني: «مع» لغوا، و ذلك لا يصح، لما صرح به السيوطى-عند قوله-:
و موضع الحال يجىء جملة
كجاء زيد و هو ناو رحله
من انه يجب في الظرف، الذي يقع حالا: ان يكون مستقرا، كما في الخبر و الصفة.
فانه يقال: ان الحال في الحقيقة هو المتعلق، لا مع نفسها كالخبر و الصفة، كما صرح بذلك السيوطي-عند قول الناظم-:
و اخبروا بظرف او بحرف جر
ناوين معنى كائن او استقر
من ان المتعلق هو الخبر في الحقيقة، فكذلك الحال في المقام، فيصح الاتحاد و الاستقرار، فيصير المعنى: ان الفصاحة في الكلام: انتفاء ضعف تأليفه، و تنافر كلماته و تعقيده، حال كون ذلك الانتفاء مجتمعا و مقترنا لفصاحة كلماته.
و الى هذا المعنى اشار بقوله: (اي خلوصه مما ذكر، مع فصاحة الكلمات) ، حاصله: انه لا بد في فصاحة الكلام، من ان يجتمع ذلك الانتفاء و فصاحة الكلمات، في الكلام، حتى يصير الكلام فصيحا، (و احترز) المصنف (به) ، اي: بقوله: «مع فصاحتها» (عن نحو: زيد أجلل، و شعره مستشزر، و انفه مسرج) ، فان هذه الثلاثة، و ان كانت واجدة: لانتفاء ضعف التأليف، و تنافر الكلمات و التعقيد، الا ان انتفاء تلك الامور فيها، لم يجتمع مع فصاحة الكلمات لان في الأول من هذه الثلاثة، كلمة غير فصيحة، و هى: اجلل، لانها مخالفة للقياس الصرفي، و في الثاني منها: كلمة غير فصيحة، و هي: مستشزر، لأن حروفها متنافرة، و كذلك الثالث منها: فيها