المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥٠ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
اي: القسم الثالث (احسنها ترتيبا، اي: لكون القسم الثالث احسن الكتب المشهورة من جهة الترتيب، و هو وضع كل شيء في مرتبته) التي يقتضي الذوق السليم وضعه فيها.
(فلكل مسألة) و كذلك كل باب و فصل (-مثلا-مراتب) يمكن وضعها في كل واحدة من تلك المراتب، لكن يعلم بحكم الذوق: ان (بعضها) اي: المراتب (اليق بها) ، اي: بكل واحدة من تلك المسائل.
(فوضعها) اي: المسألة (فيه) اي: في ذلك البعض الأليق، (احسن) من وضع تلك المسألة في بعض آخر من مراتبها، غير الأليق بها، و كذلك الأبواب و الفصول.
و الحاصل: ان كل مسألة و كذلك كل باب و فصل، يجوز ان تكون لها مراتب تناسب ان توضع فيها، و بعض تلك المراتب أحسن و أليق بها، فعلى هذا جاز ان يكون تأليف بعض المصنفين و المؤلفين أحسن ترتيبا من تأليف الآخرين.
(و ان شئت ان تعرف صدق هذا المقال، فعليك بكتب الشيخ عبد القاهر) ، مع كمال تبحره في هذا الفن و بلاغته، (تراها) اي: كتبه (كأنها عقد) ثمين، (قد انفصم) اي: انقطع (فتناثرت لآليه) .
و ذلك: لأنه لم يراع في كتبه ما يجب في فن التأليف: من مراعات حسن الترتيب، و تناسب التركيب في المسائل و الابواب و الفصول.
و نحن نذكر اكثر عباراته في الكتاب، كلا في محله المناسب ان ساعدنا التوفيق لاتمامه-ان شاء اللّه تعالى-لأنه ولي التوفيق.