المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٢١
سبب و تمرة: حزن أشد الحزن، فهو كئب، و كئيب.
(و اصاب) الشاعر في هذه الكناية، لأنه لا تعقيد و لا خلل فيها (لأنه) اي: سكب الدموع، (كثيرا ما) سيأتي اعراب هذه الكلمة عند قول المصنف: «فالبلاغة راجعة الى اللفظ» فراجع، حاصله: ان في اكثر الأحيان (يجعل) سكب الدموع (دليلا) و كناية (عليه) اي: على ما يلزمه فراق الأحبة من الكآبة و الحزن، (يقال: أبكاني) فلان، (و اضحكني) ، و المراد منهما معناهما الكنائي، (اي: سائنى و سرني ، قال) الشاعر (الحماسي) :
انزلني الدهر على حكمه
من شامخ عال الى خفض
(أبكاني الدهر و يا ربما أضحكنى الدهر بما يرضى
(و لكنه اخطأ في الكناية عما يوجبه دوام التلاقي) ، اي: دوام تلاقي الأحبة، (و الوصال) ، اي: وصالهم، (من الفرح و السرور بجمود العين، فان الانتقال من جمود العين الى بخلها بالدموع، حال ارادة) الانسان (البكاء، و هي حالة الحزن) ، اي: حالة حزن الانسان (على مفارقة الأحبة، لا الى ما قصده الشاعر من السرور الحاصل بملاقاة الأصدقاء، و مواصلة الأحبة، و لهذا لا يصح) عند ارادة دعاء الخير لأحد (ان يقال) -مخاطبا اياه-: (لا زالت عينك جامدة، كما) يصح ان (يقال: لا ابكى اللّه عينك) ، و ذلك: لأن المفهوم من الأول، دعاء الشر، و المفهوم من الثاني، دعاء الخير، و الحاكم بذلك العرف و اللغة، (و) الدليل على ذلك: انه (يقال) في العرف و اللغة: (سنة جماد) ، للسنة التي (لا مطر فيها) ، و كذلك يقال: (ناقة جماد) ، للناقة التي (لا لبن لها) ، و انما يوصفونهما بذلك