المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٢٢
تنزيلا و تأويلا، (كأنهما تبخلان بالمطر و اللبن) ، قال في-المصباح-: جمدت عينه: قل دمعها، كناية عن قسوة القلب، و جمد كفه كناية عن البخل، انتهى.
(فائدة) قال بعض المحققين: «الحماسي» منسوب الى الحماسة و هي في اللغة: الشجاعة، و المراد بها هاهنا: الكتاب المشهور المنسوب الى الامام ابى تمام حبيب بن اوس الطائي، جمع فيه اشعار البلغاء الذين يستشهد بكلامهم، فاذا قيل: حماسى، يراد به انه مذكور في ذلك الكتاب، فاذا اطلق الحماسى: فالمراد به احد الشعراء المذكورين في ذلك الكتاب، انتهى. و استشهد الشارح: على كون جمود العين كناية عن بخلها حين ارادة البكاء بما (قال الحماسي) :
الا ان عينا لم تجد يوم واسط
عليك بجارى دمعها لجمود
فانه يمتنع ان يراد-بالجمود-الا البخل بالدموع حال شدة الحزن، مع كون الدمع موجودا في العين، فحاصل معنى البيت: ان العين التي لم تجر دمعها عليك لبخيل، لا ان العين الموصوفة لمسرورة و الشاهد على ذلك الذوق السليم، المدرك: ان الشاعر أراد ان يقول: ان فقدك أثر على كل احد، فجرى دمع عيونهم عليك، و من لم يجر دمع عينه عليك فعينه بخيلة، و لم يرد الشاعر: ان تلك العين مسرورة، لأن هذا المعنى لا يناسب المقام، اللهم الا ان يقال: ان المراد من تلك العين، عين العدو، فيصير معنى البيت نظير البيت المنسوب الى سيد الشهداء، مخاطبا اخاه العباس فى يوم الطف:
اليوم نامت أعين بك لم تنم
و تسهدت اخرى فعز منامها
هذا، و لكن لقائل ان يقول: لو لم يجز استعمال جمود العين