المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢٢ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
يكن لمن يريد ادراكه ذوق فطري، اي: القوة التي يدرك بها دقائق الكلام و الخواص، و اسراره اللطيفة الغامضة، المودعة فيه.
(و) من كان شأنه ذلك، اي: ليس له هذه القوة (لو) اراد ادراك اعجاز القرآن بالتدبر فيه، فعليه (بالذوق المكتسب منه) اي: من هذا العلم، اي: (علم البلاغة) و توابعها.
(لا بغيره) اي: لا يدرك بغيره من العلوم .
و ذلك: لأن تلك العلوم، لا يحصل منها ذوق فهم محاسن الكلام بل اذواق اخر، كل بحسبه، و لا حاجة لنا في بيانه.
الى هنا: كان الكلام في رفع التناقض الأول، و قد علم دفع الثانى -ايضا-ضمنا، بل اندفع الثالث، الذي كان في نفس كلام-المفتاح- حسب ما اشرنا اليه.
و لا يذهب عليك: ان احتمال التناقض الأول، انما نشأ من حمل الكشف في كلام المصنف، على الكشف للغير، بمعنى؛ توصيف المتدبر الاعجاز، و التعبير عنه بما يدرك به غيره، كما هو كذلك في كلام -المفتاح-.
و اما: اذا حمل على الانكشاف للمتدبر، فلا تناقض، بل و لا احتماله.
كما ان احتمال التناقض الثاني: انما نشأ من جعل هذا العلم سببا قريبا للانكشاف، كما هو المتبادر من الباء السببية، في قوله: «و به يكشف» .
و اما اذا قلنا: ان هذا العلم من الاسباب البعيدة، و سبب للسبب و السبب القريب هو الذوق، و ان كان كسبيا، فايضا لا تناقض، بل