المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٦٣
تأكيد القول في منع علي (ع) من التزويج بابنة ابي جهل بن هشام، و هذا مثل قوله تعالى: «أَوْلىٰ لَكَ فَأَوْلىٰ ثُمَّ أَوْلىٰ لَكَ فَأَوْلىٰ» و من اجل ذلك تقول: «لا إله الا اللّه وحده لا شريك له» لأن قولنا: لا إله الا اللّه، مثل قولنا: وحده لا شريك له، و هما في المعنى سواء و انما كررنا القول فيه: لتقرير المعنى و اثباته، و ذاك: لأن من الناس من يخالف فيه، كالنصارى و الثنوية، و التكرير في مثل هذا المقام ابلغ من الايجاز، و احسن و اسد موقعا.
و مما جاء في مثل هذا، قوله تعالى: «اَللّٰهُ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيٰاحَ فَتُثِيرُ سَحٰاباً فَيَبْسُطُهُ فِي اَلسَّمٰاءِ كَيْفَ يَشٰاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى اَلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاٰلِهِ فَإِذٰا أَصٰابَ بِهِ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ إِذٰا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ إِنْ كٰانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ» فقوله: «مِنْ قَبْلِهِ» بعد قوله: «مِنْ قَبْلِ» فيه دلالة على ان عهدهم بالمطر قد بعد و تطاول، فاستحكم بأسهم، و تمادى ابلائهم، فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك.
و على ذلك ورد قوله تعالى: «قٰاتِلُوا اَلَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ لاٰ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لاٰ يُحَرِّمُونَ مٰا حَرَّمَ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ لاٰ يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ» فقوله: لا يؤمنون باللّه و لا باليوم الآخر يقوم مقام قوله: «وَ لاٰ يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ» لان من لا يؤمن باللّه و لا باليوم الآخر لا يدين دين الحق، و انما كرر هاهنا للخطب على المأمور بقتالهم، و التسجيل عليهم بالذم و رجمهم بالعظائم، ليكون ذلك ادعى لوجوب قتالهم و حربهم، و قد قلنا: ان التكرير انما يأتي لما اهم من الامر الذي بصرف العناية اليه يثبت و يتقرر.