المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٦٥
أَلْقٰاهُ عَلىٰ وَجْهِهِ» و قد اتفق النحاة على انّ-ان-الواردة بعد-لما- و قبل الفعل زائدة.
فقلت له: النحاة لافتيالهم في مواقع الفصاحة و البلاغة، و لا عندهم معرفة بأسرارهما، من حيث انهم نحاة، و لا شك انهم وجدوا: «ان» ترد بعد «لما» و قبل الفعل في القرآن الكريم. و في كلام فصحاء العرب، فظنوا ان المعنى بوجودها كالمعنى اذا اسقطت، فقالوا هذا زائدة، و ليس الأمر كذلك، بل اذا وردت «لما» وورد الفعل بعدها باسقاط «ان» دل ذلك على الفور، و اذا لم تسقط لم يدلنا ذلك على ان الفعل كان على الفور، و انما كان فيه تراخ و ابطاء.
و بيان ذلك من وجهين: احدهما: اني اقول فائدة وضع الالفاظ ان تكون ادلة على المعانى، فاذا اوردت لفظة من الالفاظ في كلام مشهود له بالفصاحة و البلاغة، فالأولى ان تحمل تلك اللفظة على معنى فان لم يوجد لها معنى بعد التعقيب و التنقير و البحث الطويل، قيل: هذه زائدة، دخولها في الكلام كخروجها منه، و لما نظرت انا في هذه الآية وجدت: لفظة «ان» الواردة بعد «لما» و قبل الفعل، دالة على معنى و اذا كانت دالة على معنى، فكيف يسوغ ان يقال انها زائدة؟ ؟
فان قيل: انها اذا كانت دالة على معنى، فيجوز ان تكون دالة على غير ما اشرت انت اليه.
قلت في الجواب: اذا ثبت انها على دالة معنى، فالذي اشرت اليه معنى مناسب واقع في موقعه، و اذا كان مناسبا واقعا في موقعه فقد حصل المراد منه، و دل الدليل-حينئذ-انها ليست بزائدة.
الوجه الآخر: ان هذه اللفظة لو كانت زائدة، لكان ذلك قدحا