المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٥ - العشرين الجناس الناقص
بامور:
احدها: ما عرفت من ان القرآن من المعجزات، و لا يظهر اعجازها لبعض الموار الا بالنسبة الى المطالب السهلة المشهورة، سيما بالنسبة الى اهل الكتاب المطلعين على تلك المطالب، سيما بعد ملاحظتهم ان هذا النبي امي لم يقرأ عند عالم، و لا نظر في كتاب، فلا يكون علمه الا مستندا الى الوحي.
و ثانيهما: بان الغرض من نزول القرآن هداية الضالين، و ارشاد الهالكين، و من طرق الهداية ذكر العبر و القصص الواقعة في الامم الماضية كما اشير اليه في قوله تعالى: «لَقَدْ كٰانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي اَلْأَلْبٰابِ» و قوله تعالى: «مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ» و ذكرها في كتب السلف لا ينفع، لأنها مشوهة بتشويه معانيها، فصارت من الكلام الساقط الذى تشمئز منه النفوس الزكية.
قال سيدنا الاستاذ-مد ظله-في (نفحات الاعجاز) الذي كتبه قبل خمس و اربعين سنة من تاريخ اشتغالنا بكتابة هذه السطور، و هو سنة ستة و ثمانين بعد الألف و ثلاثمائة: ألا ترى ان كاتب التوراة الرائجة لم تكن عنده حقيقة القصة في أكل آدم (ع) و حواء (ع) من الشجرة التي نهاهما اللّه عنها، و اراد ان يصورها كشاعر خيالي، فانه مهما تأنق في تزويق عباراتها و تنميق محاوراتها، جاء بها شنعاء شوهاء، تشوهت ألفاظها بتشويه معانيها.
فكانت من الكلام الساقط الذي تشمئز منه النفوس، انظر في الفصل الثالث من التكوين.
نعم، لو ذكرت في مثل (كليلة و دمنة) مثالا خياليا لملك خدوع