المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٩ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
و لا بأعجب من قول آخرين: ان العجز وقع منهم، و اما من بعدهم، ففي قدرته الاتيان بمثله.
و كل هذا لا يعتد به.
و قال قوم: وجه اعجازه: ما فيه من الاخبار عن الغيوب المستقبلة و لم يكن ذلك من شأن العرب.
و قال آخرون: ما تضمنه من الاخبار عن قصص الاولين، و سائر المتقدمين، حكاية من شاهدها و حضرها.
و قال آخرون: ما تضمنه من الاخبار عن الضمائر، من غير ان يظهر ذلك منهم، كقوله تعالى: «إِذْ هَمَّتْ طٰائِفَتٰانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاٰ وَ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لاٰ يُعَذِّبُنَا اَللّٰهُ» .
و قال ايضا: وجه اعجازه: ما فيه من النظم، و التأليف، و الترصيف و انه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد-في كلام العرب-، و مباين لأساليب خطاباتهم.
قال: و لهذا لم يمكنهم معارضته.
قال: و لا سبيل الى معرفة اعجاز القرآن، من اصناف البديع التي اودعوها في الشعر، لأنه ليس مما يخرق العادة، بل يمكن استدراكه بالعلم و التدريب، و التصنع به: كقول الشعر، و وصف الخطب و صناعة الرسالة، و الحذق في البلاغة، و له طريق تسلك، و اما شأو نظم القرآن فليس له مثال يحتذى، و لا امام يقتدى به، و لا يصح وقوع مثله اتفاقا.
قال: و نحن نعتقد: ان الاعجاز في بعض القرآن أظهر، و في بعضه ادق و اغمض.