المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١١ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
كما ارتكب ذلك في بعض اواخر آيات القرآن، و ان افاد ذلك. زائدا على المناسبة-: فائدة، بل فوائد جمة، يحتاج فهمها، الى مزيد ذوق و دقة.
و بعضهم يسمى هذه المناسبة: (سجعا) و منعه آخرون، كما منعوا من تسميتها (قافية) .
اما القافية: فلانها من اوصاف الشعر، و قد سلب اللّه تعالى عن كلامه اسم الشعر.
و اما السجع: فاما لان السجع اصله: صوت الحمام و نحوه، فلا يناسب كلام الملك العلام، و اما لان السجع: كان من فعال الكهنة فافهم كانوا يستعملونه غالبا، عند اخبارهم عن المغيبات.
فيجب تنزيه القرآن: عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام.
و كيف كان، فنذكر نبذا مما ارتكب فيه هذه المناسبة، ليكون من باب المثال.
منها: تقديم المعمول على العامل، في قوله تعالى: «إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ» .
و نحوه: «أَ هٰؤُلاٰءِ إِيّٰاكُمْ كٰانُوا يَعْبُدُونَ» .
منها: تقديم معمول على آخر اصله التقديم، نحو: «لِنُرِيَكَ مِنْ آيٰاتِنَا اَلْكُبْرىٰ» . اذا قلنا: ان-الكبرى-مفعولثان، -و من آياتنا-من متعلقاته.
و نحوه: «وَ لَقَدْ جٰاءَ آلَ فِرْعَوْنَ اَلنُّذُرُ» .
و منه: تقديم خبر كان على اسمها، نحو: «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» .