المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٧٨ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
من جميع العلوم، فلا تغفل.
ان قلت: معلوم العلم، المعلومات الاصطلاحية، اي: القواعد الكلية، التي يعرف منها، احكام جزئيات موضوعات تلك القواعد.
ككل فاعل مرفوع، -في النحو-، و ككل حكم القيته المنكر يجب توكيده، -في هذا العلم-.
بل قيل: ان العلم، نفس هذه القواعد، و حينئذ يلزم من تعليل أجلية العلم بأجلية معلومه، تعليل الشيء بنفسه.
قلنا: ليس المراد بالمعلوم، المعلومات الاصطلاحية، بل المراد من المعلوم هنا، ما يعلم بالعلم.
كاعجاز القرآن، اذ لا شك: ان اعجازه، يعلم بهذا العلم، لا بغيره من العلوم، اذ به يعرف الخواص و الأسرار المودعة فيه.
اذ غاية ما يعرف بالنحو-مثلا-: تنزيل مفردات الألفاظ و مركباتها على وجوه يصح الكلام معها، من حيث انها الفاظ و مركبات موضوعة و الغرض منه: تأدية اصل المعنى الموضوع له تلك الالفاظ، و قد يكون للمتكلم اغراض و مقاصد، وراء تأدية اصل المعنى، لا تعلق لها بالوضع و الالفاظ، و لا تعرف تلك الا بهذا العلم.
و الدليل على ان المراد بالمعلوم، ما ذكرنا لا المعلومات الاصطلاحية: افراد المعلوم.
و لا يرد على هذا: انه اين كانت هذا العلم في زمن نزول القرآن و المخاطبين به، الذين عرفوا الخواص و الأسرار المودعة فيه، على نحو عرفوا اعجازه و اقروا به. او قالوا: «ما هذا كلام البشر*ان هو الا سحر مستمر» لأنهم كما يأتي عن قريب، عرفوا ذلك بحسب