المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٠ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
السحرة أسرع الناس الى تصديق ذلك البرهان، و الاذعان به، حين رأوا العصا تنقلب ثعبانا، و تلقف ما يأفكون، ثم ترجع الى حالتها الأولى.
رأى علماء السحر ذلك، فعلموا انه خارج عن حدود السحر، و آمنوا بأنه معجزة إلهية. و اعلنوا ايمانهم في مجلس فرعون، و لم يعبأوا بسخط فرعون، و لا بوعيده.
و شاع الطب اليوناني في عصر المسيح (ع) ، و أتى الأطباء في زمانه بالعجب العجاب، و كان للطب رواج باهر-في سوريا و فلسطين- لأنهما كانتا مستعمرتين لليونان.
و حين بعث اللّه نبيه المسيح (ع) -في هذين القطرين-: شاءت الحكمة، ان تجعل برهانه شيئا يشبه الطب، فكان من معجزاته ان يحيي الموتى، و ان يبرئ الأكمه و الأبرص، ليعلم اهل زمانه، ان ذلك شىء خارج عن قدرة البشر، و غير مرتبط بمبادي الطب، و انه ناشئ عما وراء الطبيعة.
و اما العرب: فقد برعت في البلاغة، و امتازت بالفصاحة، و بلغت الذروة في فنون الأدب، حتى عقدت النوادي، و اقامت الاسواق للمبارات في الشعر و الخطابة، فكان المرء يقدّر على ما يحسنه من الكلام.
و بلغ من تقديرهم للشعر: ان عمدوا لسبع قصائد من خيرة الشعر القديم، و كتبوها بماء الذهب-في الفياطي-، و علقت على الكعبة.
فكان يقال: هذه مذهبة فلان، اذا كانت اجود شعره.
و اهتمت بشأن الأدب رجال العرب و نساؤهم. و كان (النابغة الذبياني) هو الحكم في شعر الشعراء.