المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٣ - سبك المجاز عن المجاز
الثاني و العشرون: إطلاق أسم احد الضدين على الاخر كقوله تعالى: «جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا» ، لأن المراد بالثانية ما يحسن عقلا، و فيها وجه اخر دقيق، حاصله ان الانتقام من المسيىء سيئة، مثل ما فعله المسيىء، و ذلك لان ترك الانتقام من شيم الكرام.
الثالث و العشرون: اطلاق المعرف باللام و إرادة واحده، كقوله تعالى: «اُدْخُلُوا اَلْبٰابَ سُجَّداً» ، أي بابا من أبوابها، نقلا عن ائمة التفسير.
الرابع و العشرون: الحذف، كقوله تعالى: «يُبَيِّنُ اَللّٰهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا» أي كراهة ان تضلوا، كما عن بعض النحوييين، و الفرق بين هذا القسم و الثاني عشر دقيق إلى النهاية.
الخامس و العشرون: الزيادة، كقوله تعالى: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» و هذه الأنواع معلومة بالاستقراء، و يمكن ان يوجد نوعا اخر غير ذلك، و لا يخفى عليك تداخل بعضها كما اشرنا آنفا، مع امكان المناقشة في كثير من أمثلتها. إلا ان المناقشة في المثال ليست من دأب المحصلين
[سبك المجاز عن المجاز]
الى هنا كان الكلام في انواع العلاقات، أما الكلام في سبك المجاز عن المجاز فنقول: اختلفوا في سبك المجاز عن المجاز، و هو ان يستعمل لفظ في معنى مجازي، لعلاقة بينه و بين المعنى الحقيقي، ثم يستعمل في معنى آخر لعلاقة بينه و بين المجاز الاول.
و لم اظفر بعد بمن افرد هذه المسألة استقلالا بالبحث، و لم اجد عنوانها مستقلا في كلام من تقدم، و انما يوجد الاشارة اليها في كلامهم، و يذكرونها إستطرادا اذا مست حاجتهم اليها. من دون ان يكشفوا عن وجهها النقاب. و يرفعوا عنها الحجاب.