المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٩ - العشرين الجناس الناقص
ففيه اولا: ان النظم و الترتيب لا دخل له بالفصاحة اصلا.
و ثانيا: ان المطلوب ربما لا يكون مرتبا و منظما، و حينئذ فمقتضى الفصاحة و البلاغة عدم الترتيب و النظم، كما هو حال القرآن، فانه نزل نجوما بحسب المصالح الموجودة في الأوقات المختلفة،
و ثالثا: ان التحقيق: ان هذا النظم و الترتيب الذي عليه القرآن في زماننا هذا، وقع من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله، و ليس نزوله على هذا الترتيب كما ذهب اليه بعض العلماء من الخاصة: كشيخنا (الطبرسي) صاحب (مجمع البيان) و جمهور العامة، و قد صنفوا في بيان مناسبات الآيات و السور بعضها مع بعض كتبا و وسائل، و بينوا فيها وجوه المناسبة، حتى فيما ظاهره الاستقلال و المغايرة: مثل انهم ذكروا، ان عادة القرآن جرت على انه اذا ذكر احكاما، ذكر بعدها وعدا و وعيدا، ليكون باعثا على العمل بما سبق، ثم ذكر آيات توحيد و تنزيه ليعلم عظم الآمر و الناهي، يصدق ذلك من التأمل في سورة (البقرة، و النساء، و المائدة) و ربما يكون الارتباط و المناسبة بقرائن معنوية، و اسباب باطنية.
كالتنظير في قوله تعالى: «كَمٰا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ عقيب قوله: «أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا فانه تعالى امر رسوله ان يمضي» لأمره في الغنائم على كره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بينه لطلب العير او للقتال و هم له كارهون، و المقصود ان كراهتهم لما فعله من قسمة الغنائم ككراهتهم للخروج، و قد تبين في الخروج الخير من الظفر و النصر و الغنيمة و عز الاسلام، فكذا ما فعله من القسمة، فليطيعوا ما امروا به، و يتركوا هوى أنفسهم.
و كالتضاد-في قوله تعالى في سورة البقرة-: «اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ