المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٥٧
الأنبياء و ساق قصة يوسف مساقا واحدا: اشارة الى عجز العرب، كأن النبي (ص) قال لهم: ان كان من تلقاء نفسى، فافعلوا في قصة يوسف ما فعلت في سائر القصص.
قلت: و قد ظهر لي جواب رابع، و هو: ان سورة يوسف نزلت بسبب طلب الصحابة ان يقص عليهم كما رواه الحاكم في مستدركه فنزلت مبسوطة تامة، ليحصل لهم مقصود القصص: من استيعاب القصة و ترويح النفس بها، و الاحاطة بطرفيها.
و جواب خامس، و هو اقوى ما يجاب به: ان قصص الأنبياء انما كررت، لأن المقصود بها افادة اهلاك من كذبوا رسلهم، و الحاجة داعية الى ذلك: لتكرير تكذيب الكفار للرسول (ص) ، فكلما كذبوا، نزلت قصة منذرة بحلول العذاب كما حل على المكذبين، و لهذا قال تعالى في آيات: «فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ اَلْأَوَّلِينَ * أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنٰا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ» و قصة يوسف لم يقصد منها ذلك، و بهذا-ايضا-يحصل الجواب عن عدم تكرير قصة أصحاب الكهف، و قصة ذى القرنين، و قصة موسى مع الخضر، و قصة الذبيح.
فان قلت: قد تكررت قصة ولادة يحيى و ولادة عيسى مرتين، و ليست من قبيل ما ذكرت.
قلت: الاولى في سورة «كهيعص» و هى مكية، انزلت خطابا لأهل مكة، و الثانية في سورة «آل عمران» و هي مدنية انزلت خطابا لليهود و لنصارى نجران حين قدموا، و لهذا اتصل بها ذكر المحاجة و المباهلة، انتهى.
و اما-المثل السائر-فقال: اعلم: ان التكرير من مقاتل علم