المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٠٤ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
و عجز غيره، عن الاتيان بمثله.
[الاختلاف في تفاوت القرآن في مراتب الفصاحة]
الثالث: اختلف في تفاوت القرآن في مراتب الفصاحة، بعد اتفاقهم على انه في اعلى مراتب البلاغة، بحيث لا يوجد في التراكيب ما هو اشد تناسبا، و لا اعتدالا، في افادة ذلك المعنى، منه.
فاختار القاضي: المنع، و ان كل كلمة فيه موصوفة بالذروة العليا، و ان كان بعض الناس احسن احساسا له من بعض.
و اختار ابو نصر القشيري و غيره: التفاوت، فقال:
لا ندعى: ان كل ما في القرآن على ارفع الدرجات في الفصاحة و كذا قال غيره: في القرآن الافصح و الفصيح.
و الى هذا نحا الشيخ عز الدين بن عبد السّلام. ثم اورد سؤالا و هو:
انه لم لم يأت القرآن جميعه بالافصح؟
و اجاب عنه الصدر موهوب الجزري-بما حاصله-: انه لو جاء القرآن على ذلك، لكان على غير النمط المعتاد في كلام العرب: من الجمع بين الأفصح و الفصيح، فلا تتم الحجة في الاعجاز، فجاء على نمط كلامهم المعتاد، ليتم ظهور العجز عن معارضته، و لا يقولوا مثلا: اتيت بما لا قدرة لنا على جنسه.
كما لا يصح من البصير، ان يقول للاعمى: قد غلبتك بنظري، لانه يقول له: انما تتم لك الغلبة، لو كنت قادرا على النظر، و كان نظرك اقوى من نظري، و اما اذا فقد اصل النظر فكيف تصح مني المعارضة؟
[الرابع: الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون]
التنبيه الرابع: قيل: الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون