المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٠٥ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
مع ان الموزون-من الكلام-رتبته فوق رتبة غيره: ان القرآن منبع الحق، و مجمع الصدق، و قصارى امر الشاعر: التخييل بتصور الباطل في صورة الحق، و الافراط في الاطراء، و المبالغة في الذم، و الايذاء، دون اظهار الحق، و اثبات الصدق.
و لهذا: نزه اللّه نبيه عنه، و لاجل شهرة الشعر بالكذب، سمى -اصحاب البرهان-القياسات المؤدية في اكثر الامر الى البطلان و الكذب: (شعرية) .
و قال بعض الحكماء: لم ير متدين صادق اللهجة، مفلق في شعره.
و اما ما وجد في القرآن، مما صورته صورة الموزون:
فالجواب عنه: ان ذلك لا يسمى شعرا، لأن شرط الشعر القصد و لو كان شعرا، لكان كل من اتفق له في كلامه شيء موزون شاعرا فكان كل الناس شعراء: لأنه قل ان يخلو كلام احد عن ذلك، و قد ورد ذلك على الفصحاء، فلو اعتقدوه شعرا، لبادروا الى معارضته و الطعن عليه، لأنهم كانوا احرص شيء على ذلك.
و انما يقع ذلك: لبلوغ الكلام، الغاية القصوى في الانسجام.
و قيل: البيت الواحد، و ما كان على وزنه، لا يسمى: «شعرا» و اقل الشعر: «بيتان، فصاعدا» .
و قيل: الرجز: لا يسمى: «شعرا» اصلا.
و قيل: اقل ما يكون من الرجز شعرا، اربعة أبيات، و ليس ذلك في القرآن بحال.
قال بعضهم: التحدى انما وقع للانس دون الجن، لأنهم ليسوا من اهل اللسان العربى، الذي جاء القرآن على أساليبه: و انما ذكروا