المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٠٦ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
في قوله تعالى: «قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ» تعظيما لاعجازه لان للهيئة الاجتماعية من (القوة) ما ليس للافراد.
فاذا فرض اجتماع الثقلين فيه، و ظاهر بعضهم بعضا، و عجزوا عن المعارضة، كان الفريق الواحد اعجز.
و قال بعض آخر: بل وقع للجن-أيضا-و الملائكة منويون في الآية، لانهم لا يقدرون-ايضا-على الاتيان بمثل القرآن.
و قال بعض آخر: انما اقتصر في الآية على ذكر الثقلين، لأنه (ص) كان مبعوثا اليهما، دون الملائكة.
و ان سأل سائل: هل كان غير القرآن من كلامه تعالى معجزا، كالتوراة و الانجيل، و نحوهما؟
قلنا: ليس شيء من ذلك بمعجز-في النظم و التأليف-و ان كان معجزا كالقرآن، فيما يتضمن من الأخبار بالغيوب.
و ذلك: لأن اللّه تعالى، لم يصفه بما وصف به القرآن.
و لأنه: لم يقع التحدي به، كما وقع بالقرآن.
و لأن ذلك اللسان، لا يتأتى فيه من وجوه الفصاحة، ما يقع به التفاضل الذي ينتهي الى حد الاعجاز.
قال ابن جني-في قوله تعالى-: «قٰالُوا يٰا مُوسىٰ إِمّٰا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمّٰا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقىٰ» -: ان العدول عن قوله: «و اما ان نلقى» لفرضين:
احدهما: لفظى، و هو المزاوجة لرؤوس الآي.
و الآخر: معنوي، و هو انه تعالى، اراد ان يخبر عن قوة (نفس السحرة) و استطالتهم على موسى، فجاء عنهم بلفظ اتم، و اوفى