المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣٦ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
الدالة على الخير و الكرم في ذلك الشخص.
فان قلت: قد ذكر صاحب الكشاف-في قوله تعالى-: «اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ» : انه تمثيل.
لأنه لما كان الاستواء على العرش، و هو: سرير الملك، مما يرادف الملك، جعلوه كناية عن الملك.
و لما امتنع هنا المعنى الحقيقي، صار مجازا، كقوله تعالى: «وَ قٰالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللّٰهِ مَغْلُولَةٌ» .
اي: هو بخيل، «بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ» أي: هو جواد، من غير تصور يد، و لا غل، و لا بسط.
و التفسير بالنعمة، و التمحل للتثنية، من ضيق العطن، و المسافرة من (علم البيان) مسيرة أعوام.
و كذا: قوله: «وَ اَلسَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ» تمثيل و تصوير لعظمته، و توقيف على كنه جلاله، من غير ذهاب بالأيدي، الى جهة حقيقة او مجاز، بل يذهب الى اخذ الزبدة، و الخلاصة من الكلام، من غير ان يتمحل لمفرداته حقيقة او مجاز.
و قد شدد النكير: على من يفسر (اليد) بالنعمة، و (الايدي) بالقدرة، و (الاستواء) بالاستيلاء، و (اليمين) بالقدرة.
و ذكر الشيخ في-دلائل الاعجاز-انهم و ان كانوا يقولون: المراد (باليمين) القدرة، فذلك تفسير-منهم-على الجملة، و قصدهم الى نفي الجارحة بسرعة، خوفا على السامع من خطرات، تقع الجهال و اهل التشبيه، و الافكل ذلك من طريق التمثيل.
قلت: جرى المصنف في جعل الآيتين: مثالين للتورية، على ما