المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٥١
و انما نقلنا كلام المتوهم، حتى تعرف: ان في بيان وجهة نظره مواقع للنظر.
اما اولا: فان نسبة توصيف المعنى بالبلاغة الى الادباء لا واقع له، و الشاهد على ذلك: ما يأتى من قول-الشيخ-عند قول -المصنف-: «و كثيرا ما يسمى فصاحة-ايضا-كما يسمى بلاغة» -اعني من قول الشيخ في آخر هذا الموضع-: «و مما اوقعهم في الشبهة: انه لم يسمع عاقل يقول: معنى فصيح» فتأمل جيدا.
و ثانيا: ان قول المتوهم: «البلاغة اصابة المعاني الشريفة، و افهامها بوضوح» اقرار و اعتراف، بأن البلاغة من صفات المتكلم حقيقة.
لأن الاصابة، فعل المتكلم، و قد قلنا آنفا: ان من قام به المبدأ، هو الموضوف حقيقة، و هذا واضح لا مرية فيه.
و هكذا قوله: «فكم رأينا» الى آخره.
و ثالثا: ان قوله: «و كثير من الناس، يعتبر الفصاحة و البلاغة في قعقعة الألفاظ» الى آخره.
ان كان المراد بالناس: الهمج الرعاع، فهو حق، لكن ليس الكلام في البلاغة عندهم.
و ان كان المراد: أهل الاصطلاح، الذين كلامنا في البلاغة عندهم، فكلام المتوهم نفسه: قعقعة، لا واقع له، عند من هو عارف و مطلع على البلاغة عند أهل الاصطلاح، و العرب العرباء.
(و) انما قال: دون المفرد، لأنه (لم يسمع: كلمة بليغة) و لو كان مركبا تقييديا، اذ المراد بالكلمة هاهنا: المفرد المقابل للكلام، بقرينة المقابلة، كما نبهناك آنفا.