المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٧ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
و الجهد-بالفتح-لا غير: النهاية و الغاية، و هو مصدر من-جهد- في الأمر جهدا، من باب نفع-: اذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب و جهده الأمر و المرض جهدا، -ايضا-: اذا بلغ منه المشقة.
و منه: جهد البلاء، و يقال: جهدت فلانا جهدا، اذا بلغت مشقته و جهدت الدابة و اجهدتها: حملت عليها في السير فوق طاقتها، و جهدت اللبن جهدا: مزجته بالماء، و مخضته، حتى استخرجت زبده، فصار حلوا لذيذا، قال الشاعر:
(من ناصع اللون حلو الطعم مجهود)
وصف ابله بغزارة لبنها، و المعنى: انه مشتهى لا يمل من شربه لحلاوته، و طيبه.
و قوله (ص) : اذا جلس بين شعبها و جهدها، مأخوذ من هذا، شبه لذة الجماع، بلذة شرب اللبن الحلو، كما شبهه بذوق العسل-بقوله-: حتى تذوقي عسيلته، و يذوق عسيلتك.
و جاهد في سبيل اللّه جهادا، و اجتهد في الأمر: بذل وسعه و طاقته في طلبه، ليبلغ مجهوده، و يصل الى نهايته. انتهى.
و الى هذا الأخير، ينظر قولهم-في تعريف الاجتهاد الاصطلاحي- و يمكن ان يكون ناظرا الى المعنى الثالث، و الى الرابع ينظر قول علي بن الحسين-في يوم عاشوراء-: العطش قد قتلني، و ثقل الحديد اجهدني فهل الى شربة ماء من سبيل، الا لعنة اللّه على القوم الظالمين.
(و قد استعمل الالو) حقيقة او مجازا، او على سبيل التضمين، بمعنى المنع، كما (في قولهم: لا آلوك جهدا) ، فلذلك جاء: (معدى الى مفعولين) .