المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٠٠
الثاني، ان التكرير و الجمع بين-الحاء، و الهاء-نافر كل التنافر اذ ظاهره: انه-ايضا-متناه في الثقل.
قلنا: ان التنافر الكامل مقول بالتشكيك، فلا ينافي ان هناك ما هو اكمل من هذا، فتأمل جيدا، (و بين المثالين فرق آخر، و هو) ، اي: الفرق الآخر: (ان منشأ الثقل في) المثال الأول: (نفس اجتماع الكلمات) ، اذ ليس لحروفها، اعني: القاف و الياء و الراء، و غيرها، تأثيرا في الثقل، كما يشهد به الذوق السليم، (و) هذا بخلاف الثقل (في الثاني) ، لأن المؤثر في الثقل فيه: اجتماع (حروف منها) ، اي: الكلمات، و في هذا الضمير شبه استخدام، لأن المراد منه كلمتان، اعني: امدحه مكررا، و المراد من الحروف فيهما: الحاء، و الهاء، مكررتين، و لكن في عدّه-الهاء-حرفا ما ترى من خلاف الاصطلاح، لانه اسم، الا ان يحمل كلامه على التغليب، فتأمل.
ان قلت: ان الكلام انما هو في تنافر الكلمات، و هذا على الفرق الثاني من تنافر الحروف.
قلت: قد اجيب عن ذلك: بأنه ليس كذلك، اذ التنافر عليه بين الكلمات، لأن الهاء كما تقدم آنفا: كلمة برأسها، و انما اطلق عليها الحرف تغليبا، و لكن هذا الجواب لا يسمن و لا يغنى، اذ التنافر حينئذ يقع بين الحرف و الكلمة، فيخرج التنافر عما هو المعهود-عندهم- اذ المعهود عندهم التنافر في الكلمة، و هو بين الحروف فقط و التنافر في الكلام، و هو بين الكلمات فقط، و التنافر في كلام المجيب ليس بشيء منهما، فتأمل جيدا: