المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٥٢
النقمة للتحذير: نعمة.
و قد سئل: اي نعمة في قوله: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهٰا فٰانٍ» فاجيب بأجوبة أحسنها النقل من دار الهموم الى دار السرور، و اراحة المؤمن و البار من من الفاجر، و كذا قوله: «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» في سورة المرسلات، لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة و اتبع كل قصة بهذا القول، فكأنه قال عقب كل قصة: «ويل يومئذ للمكذب بهذه القصة، و كذا قوله في سورة الشعراء: «إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً وَ مٰا كٰانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ» كورت ثماني مرات، كل مرة عقب كل قصة، فالاشارة في كل واحدة بذلك الى قصة النبي المذكور قبلها و ما اشتملت عليه من الآيات و العبر، و قوله: «وَ مٰا كٰانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ» الى قومه خاصة، و لما كان مفهومه: ان الأقل من قومه آمنوا أتى بوصفى: العزيز الرحيم، للاشارة الى ان العزة: على من لم بؤمن منهم، و الرحمة: لمن آمن، و كذا قوله في سورة القمر: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا اَلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» .
و قال الزمخشري: كرر ليجددوا عند سماع كل نبأ منها اتعاظا و تضبيها، و ان كلا من تلك الأنباء يستحق لاعتبار يختص به، و ان يتنبهوا كي لا يغلبهم السرور و الغفلة.
قال في-عروس الأفراح-: فان قلت: اذا كان المراد بكل ما قبله، فليس ذلك باطناب، بل هي الفاظ كل اريد به غير ما اريد بالآخر. قلت: اذا قلنا العبرة بعموم اللفظ، فكل واحد اريد به ما اريد بالآخر، و لكن كرر ليكون نصا فيما يليه و ظاهرا في غيره.
فان قلت: يلزم التأكيد، قلت: و الأمر كذلك، و لا يرد عليه