المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٧٩ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
السليقة المستقيمة، و الذوق السليم، الذي كان مركوزا في طبايعهم القويمة في مضمار الفصاحة و البيان، بحيث صار التقدم في ذلك المضمار من اعلى الكمالات و ارقاها-عندهم-في ذلك العصر.
و هذا احد الوجوه التي ذكروا لاختصاص النبي (ص) بجعل-احدى معجزاته (ص) الكلام، اعنى: القرآن.
قال سيدنا الاستاد-في البيان، في مقام ان خير المعجزات ما شابه الكمال الراقى في عصر النبى-: ما هذا نصه:
المعجز كما عرفت: هو ما يخرق نواميس الطبيعة، و يعجز عنه سائر افراد البشر، اذا اتى به المدعى شاهدا على سفارة إلهية.
و مما لا يرتاب فيه: ان معرفة ذلك: تختص بعلماء الصنعة، التى يشابهها ذلك المعجز، فان علماء اي صنعة اعرف بخصوصياتها، و اكثر احاطة بمزاياها، فهم يميزون بين ما يعجز البشر عن الاتيان بمثله، و بين ما يمكنهم.
و لذلك: فالعلماء أسرع تصديقا بالمعجز، اما الجاهل: فباب الشك عنده مفتوح على مصراعيه، ما دام جاهلا بمبادي الصنعة، و ما دام يحتمل ان المدعى قد اعتمد على مبادي معلومة، عند الخاصة من اهل تلك الصنعة، فيكون متباطئا عن الاذعان.
و لذلك: اقتضت الحكمة الالهية، ان يخص كل نبي بمعجزة تشابه الصنعة المعروفة في زمانه، و التي يكثر العلماء بها من أهل عصره فانه اسرع للتصديق، و اقوم للحجة.
فكان من الحكمة ان يخص موسى عليه السّلام: بالعصا و اليد البيضاء-لما شاع السحر في زمانه، و كثر الساحرون، و لذا كانت