المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧٧ - سبك المجاز عن المجاز
مستعارا من النقل كان اسم النقل حقيقة في النقل. لان المجاز لا ينجوز من غيره باجماع اهل اللغة.
هذا كلامه، و مفاده كما ترى: أن دعوى الاجماع من قائل مجهول، و مجرد ذكر العلامة له و سكوته، لا يدل على رضاه به، و ثبوت حقيقته عنده. كيف؟ و قد قال في باب الحقيقة و المجاز: أن الحقيقة ماخوذة من الحق و هو الثابت. ثم نقل الى العقد المطابق، لانه أولى بالوجود من العقد الغير المطابق، ثم نقل الى القول المطابق، ثم نقل الى استعمال اللفظ في موضوعه الاصلي. فان استعماله فيه تحقيق لهذا الوضع، فهو مجاز في المرتبة الثالثة من الوضع. هذا بحسب اللغة، و إن كان حقيقة بحسب العرف، انتهى.
و هو ظاهر بل نص، في ان استعمال لفظ الحقيقة عنده في المعنى المصطلح، من باب سبك المجاز، و مثله العميدي في المنية، و مع ذلك فكيف ينسب دعوى الاجماع اليه، و على فرض التنزل و التسليم لصحة النقل، نمنع حجية الاجماع لعدم دليل على اعتباره بالخصوص في باب اللغات، و إنما حجيته منوطة على تمامية دليل الانسداد، الذي عنونه علماء الاصول، المفيد لحجية مطلق الظنون، التي من جملة افرادها ذلك، لحصول الظن منه بقول اللغوي، لكنه يتم حجة على من يقول بحجية الظنون المطلقة، بشرط ان لا يقوم الظن على خلافه.
و أما مع قيامه على خلافه، كما اتفق للفاضل القمي، حيث ظن بالجواز عن الآيات السابقة، و إن كانت دلالتها على مدعاه غير خالية عن المناقشة، فلا ينهض الاجماع المنقول دليلا عليه، لأنه امر اجتهادي