المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٩٥
و اتى في الاخرى بالشين في كل لفظة من الفاظها، فجائتا كأنهما رقى العقارب، او خذروفة الغرائم، و ما اعلم كيف خفى ما فيهما من القبح على مثل الحريري، مع معرفته بالجيد و الردي من الكلام؟ ؟ .
و يحكى عن بعض الوعاظ: انه قال-في جملة كلام اورده-: «جنى جنات و جنات الحبيب، فصاح رجل من الحاضرين في المجلس، و ماد و تغاشى، فقال له رجل كان بجانبه: ما الذي سمعت حتى حدث بك هذا؟ فقال: سمعت جيما في جيم فى جيم، و هذا من اقبح عيوب الألفاظ.
و مما جاء منه قول ابي الطيب المتنبي-في قصيدته التى مطلعها-: (ا تريها لكثرة العشاق)
كيف ترثى التي ترى كل جفن رائها غير جفنها غير راقي
و هذا و امثاله، انما يعرض لقائله في نوبة الصرع، التي تنوب في بعض الأيام.
و من هذا القسم، قول الشاعر المعروف-بكشاجم-، في قصيدته التي مطلعها: (داو خماري بكأس خمر)
و الزهر و القطر في رباها ما بين نظم و بين نثر
حدائق كف كل ريح حل بها خيط كل قطر
و هذا البيت يحتاج الناطق به: الى «بركار» يضعه في شدقه حتى يديره له، و على هذا الاسلوب ورد قول بعضهم-و هو البيت المشهور الذي يتذاكره الناس-:
مللت مطال مولود مفدى
مليح مانع منى مرادي
و هذه الميمات كانها عقد متصلة بعضها ببعض، انتهى.