المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٩٧
البليغ، و هذا نشأ من (مقابلة المدح باللوم دون الذم) ، المقابل للمدح، او الهجاء ، القريب من الذم، قال في-المصباح-: مدحته مدحا من باب نفع اثنيت عليه بما فيه من الصفات الجميلة، خلقية كانت او اختيارية، و لهذا كان المدح اعم من الحمد، قال-الخطيب التبريزي-: المدح من قولهم: انمدحت الأرض، اذا اتسعت، فكان معنى مدحته: وسعت شكره، و مدهته مدها: مثله، و عن -الخليل-: بالحاء، للغائب، و بالهاء، للحاضر، و قال-السرقسطى- و يقال: ان-المده-في صفة الحال و الهيئة لا غير، انتهى.
و قال-ايضا-: ذممته اذمه ذما، خلاف مدحته، فهو ذميم و مذموم، اي: غير محمود، و الذمام-بالكسر-: ما يذم به الرجل على اضاعته من العهد، و المذمة-بفتح الميم، و تفتح الذال و تكسر-: مثله، انتهى.
و قال-ايضا-: هجاه يهجوه هجوا، وقع فيه بالشعر، و سبه و عابه، و الاسم: الهجاء، مثل: كتاب، انتهى.
و الحاصل: انه كان المناسب بل الواجب على الشاعر: ان يذكر مع المدح ما يقابله، لما يجيء في باب-الفصل و الوصل-من ان من شرط كون العطف بالواو مقبولا: ان يكون بين الجملتين جهة جامعة، و لو بالتقابل، و قد فات الشاعر مراعاة ذلك، و هذا (مما عابه الصاحب) بن عباد، استاذ الشيخ عبد القاهر، و تلميذ الوزير ابن العميد، و قد يأتى عن قريب حكاية التعييب، و الشيخ عبد القاهر هو المؤسس لهذا الفن، قال الفاضل المحشى: و قد اجيب عن تعييبه بأنه اذا جاز استعمال-اذا-في موقع-ان-للغرض المذكور،