المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٨٢
يَسِيرٍ» فقوله: «غَيْرُ يَسِيرٍ» بعد قوله: «عَسِيرٌ» من هذا النوع المشار اليه، و الا فقد علم ان العسير لا يكون يسيرا، و انما ذكر هاهنا على هذا الوجه: لتعظيم شأن ذلك اليوم في عسره و شدته على الكافرين و كذلك ورد قوله تعالى: «قَدْ كٰانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرٰاهِيمَ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قٰالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنّٰا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمّٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ كَفَرْنٰا بِكُمْ وَ بَدٰا بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدٰاوَةُ وَ اَلْبَغْضٰاءُ أَبَداً حَتّٰى تُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ» فان البغضاء و العداوة بمعنى واحد، و انما حسن ايرادهما معا في معرض واحد، لتأكيد البراءة بين ابراهيم (ع) و الذين آمنوا به و بين الكفار من قومهم حيث لم يؤمنوا باللّه وحده، و للمبالغة في اظهار القطيعة و المصادمة، و ورود مثل ذلك في مثل هذا الموضع كالايجاز فى موضعه، و لن ترى شيئا يرد في القرآن الكريم من هذا القبيل الا و هو لأمر اقتضاه، و ان خفى عليك موضع السر فيه: فاسأل عنه اهله العارفين به. انتهى محل الحاجة من كلامه، و انما اطنبنا الكلام في المقام رفعا لما قد يتوهمه بعض الملاحدة او العوام كالأنعام، من ان في القرآن الكريم تكرارا و تطويلا لا حاجة اليه، و التطويل و التكرار كذلك عيب فاحش عند البلغاء و الفصحاء، حتى قيل: ان بعض جهالهم يعدل القرآن ببعض الأشعار، و يوازن بينه و بين غيره من الكلام، و لا يرضى بذلك حتى يفضله عليه، و هذا ليس ببديع من ملحدة هذا العصر، الذين بجهلهم و دناءة فطرتهم يعترفون بامامة امثال: على محمد الباب يقولون: انه انزل عليه من اللّه الكتاب، فالواجب على اهل صنعة العربية الذين هم الأساس لاظهار اسرار اللغة و دقائقها: ان يبسطوا