المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٨١
المشار اليه في الآية المقدم ذكرها، و هو موضع يرد في الكلام البليغ و يظن انه لا فائدة فيه.
الفرع الثاني: اذا كان التكرير في المعنى يدل على معنى واحد لا غير، و قد سبق مثال ذلك في اول هذا الباب، كقولك: اطعني و لا تعصنى، فان الأمر بالطاعة نهي عن المعصية، و الفائدة في ذلك تثبيت الطاعة في نفس المخاطب، و الكلام في هذا الموضع كالكلام في الموضع الذى قبله: من تكرير اللفظ و المعنى، اذا كان الغرض به شيئا واحدا، و لا نجد شيئا من ذلك يأتي في الكلام الا لتأكيد الغرض المقصود من الكلام، كقوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوٰاجِكُمْ وَ أَوْلاٰدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اَللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» فانه انما كرر العفو و الصفح و المغفرة و الجميع بمعنى واحد للزيادة في تحسين عفو الوالد عن ولده، و الزوج عن زوجته، و هذا و أمثاله ينظر في الغرض المقصود به، و هو موضع يكون التكرير فيه أوجز من لمحة الايجاز، و أولى بالاستعمال، و قد ورد في القرآن الكريم كثيرا كقوله تعالى في سورة يوسف (ع) : «قٰالَ إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللّٰهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ» فان البث و الحزن بمعنى واحد، و انما كرره هاهنا لشدة الخطب النازل به، و تكاثر سهامه النافذة في قلبه، و هذا المعنى كالذي قبله، و كذلك ورد قوله تعالى: «تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ» بعد ثلاثة و سبعة، فانه تنوب مناب قوله ثلاثة و سبعة مرتين، لأن عشرة هى ثلاثة و سبعة، ثم قال: كاملة، و ذلك توكيد ثالث، الى ان قال: و على هذا ورد قوله تعالى: «فَإِذٰا نُقِرَ فِي اَلنّٰاقُورِ فَذٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ غَيْرُ