المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٣٢
ينبغي للمتكلم، شاعرا كان او كاتبا، ان يتأفق في ثلاثة مواضع من كلامه، حتى تكون اعذب لفظا:
بأن يكون: في غاية البعد من التنافر و الثقل، و احسن سبكا.
بأن يكون: في غاية البعد من التعقيد، و التقديم، و التأخير الملبس.
و ان يكون: الألفاظ متقاربة في الجزالة و المتانة، و الرقة و السلاسة،
و يكون: المعاني مناسبة لألفاظها، من غير ان يكسى اللفظ الشريف المعنى السخيف، او على العكس-ايضا-بل يصاغان صياغة تناسب و تلائم، و اصح معنى: بأن يسلم من التناقض، و الامتناع، و مخالفة العرف، و الابتذال.
و مما يجب المحافظة عليه: ان يستعمل الألفاظ الدقيقة، في ذكر الأشواق، و وصف ايام البعاد، و استجلاب المودات، و ملاينات الاستعطاف و امثال ذلك.
احدها: اي: -المواضع الثلاثة-الابتداء، لأنه اول ما يقرع السمع فان كان عذبا، حسن السبك، صحيح المعنى، أقبل السامع على الكلام فوعى جميعه.
والا، اعرض عنه، و رفضه، و ان كان الباقي في غاية الحسن.
فالابتداء الحسن في تذكار الأحبة و المنازل، كقول امرء القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل بسقط اللوى بين الذحول فحومل
و قدح بعضهم في هذا البيت: بما فيه من عدم التناسب بين شطريه، لأنه وقف و استوقف، و بكى و استبكى، و ذكر الحبيب و المنزل في الشطر الاول: عذب اللفظ، سهل السبك، ثم لم يتفق له ذلك في الشطر الثاني بل اتى فيه بمعان قليلة، في الفاظ غريبة، فباين الأول.