المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٤ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
اَلْآيٰاتُ عِنْدَ اَللّٰهِ وَ إِنَّمٰا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ* أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنّٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ اَلْكِتٰابَ يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ» .
فاخبر ان الكتاب آية من آياته، كاف في الدلالة، قائم مقام معجزات غيره، و آيات من سواه من الأنبياء، عليهم السّلام.
و لما جاء به النبي (ص) اليهم، و كانوا افصح الفصحاء و مصاقع الخطباء و تحداهم على ان يأتوا بمثله، و امهلهم طول السنين، فلم يقدروا كما قال تعالى: «فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كٰانُوا صٰادِقِينَ» .
ثم تحداهم بعشر سور منه-في قوله تعالى-: «أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرٰاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيٰاتٍ وَ اُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ* فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمٰا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اَللّٰهِ» .
ثم تحداهم بسورة-فى قوله-: «أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرٰاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ» الآية.
ثم كرر في قوله: «وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّٰا نَزَّلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» الآية.
فلما عجزوا عن معارضته، و الاتيان بسورة تشبهه، على كثرة الخطباء فيهم، و البلغاء، نادى عليهم باظهار العجز، و اعجاز القرآن. فقال تعالى: «قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا اَلْقُرْآنِ لاٰ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» .
فهذا و هم الفصحاء اللد، و قد كانوا أحرص شيء على اطفاء نوره و اخفاء امره، فلو كان في مقدرتهم معارضته لعدلوا اليها، قطعا للحجة
و لم ينقل عن احد منهم، انه حدث نفسه بشيء من ذلك، و لا رامه، بل عدلوا: الى العناد تارة، و الى الاستهزاء اخرى.