المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢٨ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
و اما التصريف: فانه اذا لم يكن عارفا به، لم تفسد عليه معاني كلامه، و انما تفسد عليه الاوضاع، و ان كانت المعاني صحيحة و سيأتي بيان ذلك: في تحرير الجواب، فنقول:
اما قولك: ان التصريف لا حاجة اليه، و استدلالك: بما ذكرته من المثال المضروب، فان ذلك لا يستمر لك الكلام فيه:
ألا ترى: انك مثلت كلامك في لفظة-سرداح-و قلت: انه لا يحتاج الى معرفة ان (الالف) زائدة هي ام اصلية. لأنها انما نقلت عن العرب، على ما هي عليه، من غير زيادة و لا نقص.
و هذا: لا يطرد، الا فيما هذا سبيله: من نقل الألفاظ على هيئتها، من غير تصرف فيها بحال.
فاما اذا اريد تصغيرها، او جمعها. و النسبة اليها، فانه اذا لم يعرف الاصل في حروف الكلمة، و زيادتها، و حذفها، و ابدالها، يضل حينئذ عن السبيل، و ينشأ من ذلك مجال للعائب، و الطاعن.
أ لا ترى: انه اذا قيل-للنحوي. و كان جاهلا بعلم التصريف-: كيف تصغير لفظة (اضطرب) فانه يقول: (ضطيرب) و لا يلام على جهله بذلك، لأن الذي تقتضيه صناعة النحو، قد اتى به.
و ذلك: ان النحاة يقولون: اذا كانت الكلمة على خمسة احرف و فيها حرف زائد، حذفته، نحو قولهم-في منطلق-: (مطيلق) و في جحمرش: (جحيمر) فلفظة (منطلق) على خمسة احرف، و فيها حرفان زائدان، هما: (الميم، و النون) الا ان الميم، زيدت فيها لمعنى فلذلك لم تحذف، و حذفت النون.
و اما لفظة (جحيمرش) فخماسية لا زيادة فيها، و حذف منها حرف