المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢٩ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
-ايضا-و لم يعلم النحوي: ان علماء النحو انما قالوا ذلك مهملا، اتكالا منهم على تحقيقه من علم الصرف، لأنه لا يلزمهم ان يقولوا في كتب النحو، اكثر مما قالوا، و ليس عليهم، ان يذكروا في باب من ابواب النحو شيئا من التصريف، لأن كلا من النحو و التصريف، علم منفرد برأسه، غير ان أحدهما مرتبط بالآخر، و محتاج اليه.
و انما قلت: ان النحوي اذا سئل عن تصغير لفظة (اضطراب) يقول: (ضطيرب) لأنه لا يخلو: اما ان يحذف من لفظة اضطراب (الألف) او (الضاد) او (الطاء) او (الراء) او (الباء) .
و هذه الحروف المذكورة غير (الالف) ليست من حروف الزيادة، فلا تحذف، بل الأولى: ان يحذف الحرف الزائد، و يترك الحرف الذي ليس بزائد.
فلذلك، قلنا: ان النحوي يصغر لفظة (اضطراب) على (ضطيرب) فيحذف الالف، التي هي حرف زائد، دون غيرها، مما ليس من حروف الزيادة.
و اما ان يعلم: ان (الطاء) في (اضطراب) مبدلة من تاء، و انه اذا اريد تصغيرها، تعاد الى الأصل الذي كانت عليه، و هو: (التاء) فيقال: (ضتيرب) بالتاء المنقوطة، فان هذا لا يعلمه الا التصريفى، و تكليف النحوي، الجاهل بعلم التصريف: معرفة ذلك، كتكليفه علم ما لا يعلمه.
فثبت بما ذكرناه: انه يحتاج الى علم التصريف-الى ان قال-: و اما انه يحتاج الى معرفة اللغة، مما تداول استعماله، فسيرد بيانه عند ذكر اللفظة المفردة، و الكلام على جيدها ورديئها، في المقالة