المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٦٤
و كذلك ورد قوله تعالى: «وَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذٰا كُنّٰا تُرٰاباً أَ إِنّٰا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ*أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَ أُولٰئِكَ اَلْأَغْلاٰلُ فِي أَعْنٰاقِهِمْ وَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ اَلنّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ» فتكرير لفظة اولئك من هذا الباب الذي اشرنا اليه، لمكان شدة النكير، و اغلاظ العقاب بسبب انكارهم البعث.
و على هذا ورد قوله تعالى: «أُوْلٰئِكَ اَلَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ اَلْعَذٰابِ وَ هُمْ فِي اَلْآخِرَةِ هُمُ اَلْأَخْسَرُونَ» فانه انما تكررت لفظة «هم» للايذان بتحقيق الخسار، و الأصل فيها «و هم في الآخرة الاخسرون» لكن لما اريد تأكيد ذلك: جيء بتكرير هذه اللفظة المشار اليها.
و كذلك قوله تعالى: «فَكٰانَ عٰاقِبَتَهُمٰا أَنَّهُمٰا فِي اَلنّٰارِ خٰالِدَيْنِ فِيهٰا» و امثال ذلك في القرآن كثير.
و كذلك ورد قوله تعالى في سورة القصص: «فَأَصْبَحَ فِي اَلْمَدِينَةِ خٰائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا اَلَّذِي اِسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قٰالَ لَهُ مُوسىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ* فَلَمّٰا أَنْ أَرٰادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمٰا قٰالَ يٰا مُوسىٰ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمٰا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ» فقوله تعالى: «فَلَمّٰا أَنْ أَرٰادَ أَنْ يَبْطِشَ» بتكرير-ان-مرتين، دليل على ان موسى (ع) لم تكن مسارعته الى قتل الثاني كما كانت مسارعته الى قتل لاول، بل كان عنده ابطأ في بسط يده اليه، فعبر القرآن عن ذلك في قوله تعالى: «فَلَمّٰا أَنْ أَرٰادَ أَنْ يَبْطِشَ» .
و جرت بيني و بين رجل من النحويين مفاوضة في هذه الآية، فقال ان-ان-الاول زائدة، و لو حذفت فقيل: فلما أراد ان يبطش، لكان المعنى سواء، ا لا ترى الى قوله تعالى: «فَلَمّٰا أَنْ جٰاءَ اَلْبَشِيرُ