المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٦٢
وَ فِرْعَوْنُ ذُو اَلْأَوْتٰادِ* وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحٰابُ اَلْأَيْكَةِ أُولٰئِكَ اَلْأَحْزٰابُ إِنْ كُلٌّ إِلاّٰ كَذَّبَ اَلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقٰابِ» و انما كرر تكذيبهم هاهنا: لأنه لم يأت به على اسلوب واحد، بل تنوع فيه بضروب من الصنعة فذكره اولا في الجملة الخبرية على وجه الابهام، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه بأن كل واحد من الاحزاب كذب جميع الرسل، لأنهم اذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم، و في تكرير التكذيب و ايضاحه بعد ابهامه، و التنوع في تكريره بالجملة الخبرية اولا، و بالاستثنائية ثانيا، و ما في الاستثناء من الوضع على وجه التوكيد و التخصيص المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق اشد العذاب و ابلغه، و هذا باب من تكرير اللفظ و المعنى حسن غامض، و به يعرف مواقع التكرير، و الفرق بينه و بين غيره، فافهمه-انشاء اللّه تعالى-.
الفرع الثاني من الضرب الاول: اذا كان التكرير في اللفظ و المعنى يدل على معنى واحد، و المراد به غرض واحد، كقوله تعالى: «فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ» و التكرير دلالة التعجب من تقديره و اصابته الغرض، و هذا كما يقال: «قتله اللّه ما اشجعه، او ما اشعره» و عليه ورد قول الشاعر: «الا يا اسلمي ثم اسلمي ثم اسلمي» و هذا مبالغة في الدعاء لها بالسلامة، و كل هذا يجاء به لتقرير المعنى المراد و اثباته، و عليه ورد الحديث النبوي، و ذاك: ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ان بنى هشام بن المغيرة استأذنونى ان ينكحوا ابنتهم عليا (ع) ، فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، الا ان يطاق علي ابنتي و ينكح ابنتهم» فقوله (ص) : لا آذن، ثم لا آذن، ثم آذن» من التكرير الذي اشد موقعا من الايجاز، لانصباب العناية الى