المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٦٠
لَمْ يَذْهَبُوا حَتّٰى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ» و ظاهر الأول و الثاني انهما سواء في المعنى، و ليس كذلك: لأن الثاني فيه تخصيص غير موجود في الأول، الا ترى انا اذا قلنا: زيد الافضل، و قلنا: الأفضل زيد، كان في الثاني تخصيص له بالفضل و هذا التخصيص لا يوجد في القول الأول، الذي هو زيد الأفضل، و يجوز ان تبدل صفة الفضل فيه بغيرها او بضدها، فيقال: زيد الأجمل او زيد الأنقص، و اذا قلنا: الافضل زيد، وجب تخصيصه بالفضل، (و لم يمكن تغييره عنه) و كذلك يجرى الحكم في هذه الآية فان اللّه تعالى قال: «إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ» ثم قال: «لَمْ يَذْهَبُوا حَتّٰى يَسْتَأْذِنُوهُ» فوصفهم بالامتناع عن الذهاب الا باذنه و هذه صفة يجوز ان تبدل بغيرها من الصفات، كما قال تعالى في موضع آخر: «إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتٰابُوا» فجاء بصفة غير تلك الصفة، و لما قال: إِنَّ اَلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ» وجب تخصيصهم بذلك الوصف دون غيره، و هذا موضع حسن في تكرير المعانى.
و مما يعد من هذا الباب، قوله تعالى: «قُلْ يٰا أَيُّهَا اَلْكٰافِرُونَ* لاٰ أَعْبُدُ مٰا تَعْبُدُونَ* وَ لاٰ أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ* وَ لاٰ أَنٰا عٰابِدٌ مٰا عَبَدْتُّمْ وَ لاٰ أَنْتُمْ عٰابِدُونَ مٰا أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ» .
و قد ظن قوم ان هذه الآية تكرير لافائدة فيه، و ليس الامر كذلك فان معنى قوله: «لاٰ أَعْبُدُ» يعني في المستقبل من عبادة آلهتكم، و لا انتم فاعلون فيه ما اطلبه منكم من عبادة آلهى، و لا انا عابد ما عبدتم، اي: و ما كنت عابدا قط فيما سلف ما عبدتم فيه، يعنى: انه لم يعهد