المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢٧ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
الخليل بن احمد الازدي، و تتابع الناس، و اختلف البصريون و الكوفيون في بعض ذلك.
فهذا: ما بلغني من امر النحو في اول وضعه، و كذلك العلوم كلها، يوضع منها في مبادىء امرها شيء يسير، ثم يزاد بالتديج الى ان يستكمل آخرا.
فان قيل: اما علم النحو، فمسلم اليك: انه تجب معرفته، لكن التصريف لا حاجة اليه، لان التصريف: انما هو معرفة اصل الكلمة و زيادتها، و حذفها، و ابدالها، و هذا لا يضر جهله. و لا تنفع معرفته و لنضرب لذلك مثالا-كيف اتفق-فنقول:
اذا قال القائل: رأيت سرداحا، لا يلزمه ان يعرف: ان الألف في هذه الكلمة، زائدة هى أم اصلية، لأن العرب لم تنطق بها، الا كذلك، و لو قالت: سردحا-بغير الف-لما جاز لأحد، ان يزيد الألف فيها من عنده، فيقول: سرداحا.
فعلم بهذا: انه انما ينطق بالألفاظ، كما سمعت عن العرب، من غير زيادة فيها و لا نقص، و ليس يلزم بعد ذلك: ان يعلم اصلها و لا زيادتها، لأن ذلك امر خارج، تقتضيه صناعة تأليف الكلام.
فالجواب عن ذلك: انا نقول:
اعلم: انا لم نجعل معرفة التصريف كمعرفة النحو، لان الكاتب او الشاعر، اذا كان عارفا بالمعافي، مختارا لها، قادرا على الالفاظ مجيدا فيها، و لم يكن عارفا-بعلم النحو-فانه يفسد ما يصوغه من الكلام، و يختل عليه ما يقصده من المعاني، كما اريناك في ذلك المثال المتقدم.