المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٩٤
و مجال المنع في هذا الوجه لا يخفى. لثبوت الاختلاط و العداوة منهم بالنسبة الى كثيرين، قال عز من قائل: «قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ» .
الوجه الثالث، قالوا: ان اخبار الأنبياء عنهم لا يفيد اثباتهم، اذ على تقدير ثبوتهم يجوز ان يقال: ان كل ما اتى به الأنبياء، فانما حصل باعانة الجن، فمن الجائز ان حنين الجذع-مثلا-كان بسبب نفوذ الجن، و كل فرع ادى الى ابطال الأصل: فهو باطل، و الجواب: ان الدليل الدال على صحة نبوتهم، يدل على صحة اخبارهم، و منها وجود الجن، و الشياطين، انتهى.
و اعلم: ان هذا القسم من التنافر، يسمى: «بالمعاظلة» قال في-المثل السائر-: القسم الثاني من المعاظلة اللفظية، تختص بتكرير الحروف، و ليس ذلك مما يتعلق بتكرير الألفاظ، و لا بتكرير المعاني و انما هو تكرير حرف واحد او حرفين، في كل لفظة من ألفاظ الكلام المنثور او المنظوم، فيثقل-حينئذ-النطق به، فمن ذلك قول بعضهم:
و قبر حرب بمكان قفر
و ليس قرب قبر حرب قبر
فهذه القافات و الراءات، كأنها في تتابعها سلسلة، و لا خفاء بما في ذلك من الثقل، و كذا ورد قول الحريري في مقاماته:
و ازور من كان له زائرا
و عاف عافي العرف عرفانه
فقوله: «و عاف عافي العرف عرفانه» من التكرير المشار اليه و كذلك ورد قوله-ايضا، في رسالتيه اللتين صاغهما على حرفي السين و الشين-فانه اتى في احداهما بالسين في كل لفظة من الفاظها،