المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٠٩ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
عاملونا معاملة الغضب» ، او «فلما اتوا الينا بما يأتيه المغضب» .
قال بعضهم: فان قال قائل: فلعل السور القصار يمكن فيها المعارضة قيل: لا يجوز فيها ذلك، من قبل ان التحدي قد وقع بها، فظهر العجز عنها، في قوله تعالى: «فَأْتُوا بِسُورَةٍ»
فلم يخص بذلك الطوال دون القصار!
فان قال: فانه يمكن في القصار، ان تغير الفواصل، فيجعل بدل كل كلمة ما يقوم مقامها، فهل يكون ذلك معارضة؟
قيل له: لا، من قبل ان المفحم يمكنه ان ينشىء بيتا واحدا، و لا يفضل بطبعه بين مكسور و موزون، فلو ان (مفحما) رام ان يجعل بدل-قوله في قصيدة رؤبة-:
و قائم الاعناق خاوي المخترق
مشتبه الاعلام لماع الخفق
فجعل بدل-المخترق، الممزق-و بدل-الخفق، الشفق- و بدل-انخرق، انطلق-لامكنه ذلك، و لم يثبت له به قول الشعر و لا معارضة رويه في هذه القصيدة، عند احد له ادنى معرفة.
فكذلك: سبيل من غير الفواصل.
فان قيل: لو كان معجزا، لم يختلف القوم في وجه اعجازه قلنا: قد يثبت الشيء دليلا، و ان اختلفوا في وجه دلالة البرهان كما قد يختلفون في الاستدلال على حدوث العالم: من الحركة، و السكون، و الاجتماع و الافتراق، و الدور و التسلسل-كما في شرح الباب الحادي عشر-للفاضل المقداد.
ثم ها هنا دقيقة، لا بد من ذكرها، و هي:
انه ان قال قائل: اذا كان النبي (ص) قد قال: «انا افصح من