المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٣ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
تعالى: «وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ اَلْأَوَّلِينَ» .
و ما هو في القرآن من المعارف الالهية، و بيان المبدأ و المعاد و الاخبار بالغيب، فاعجازه ليس براجع الى القرآن من حيث هو قرآن، بل لكونها حاصلة من غير سبق تعليم و تعلم، و يكون الاخبار بالغيب اخبارا بالغيب، سواء كان بهذا النظم او بغيره، مؤدى بالعربية او بلغة أخرى، بعبارة او اشارة.
فاذن النظم المخصوص: صورة القرآن، و اللفظ و المعني: عنصره، و باختلاف الصور: يختلف حكم الشىء و اسمه، لا بعنصره: كالخاتم، و القرط، و السوار.
فانه باختلاف صورها، اختلفت اسماؤها، لا بعنصرها الذي هو: الذهب، و الفضة، و الحديد.
فان الخاتم المتخذ من الفضة، و من الذهب، و الحديد، يسمى: «خاتما» و ان كان العنصر مختلفا.
و ان اتخذ خاتم، و قرط، و سوار-من ذهب-اختلفت اسماؤها باختلاف صورها، و ان كان العنصر واحدا.
قال: فظهر من هذا ان الاعجاز المختص بالقرآن، يتعلق بالنظم المخصوص، و بيان كون النظم معجزا، يتوقف على بيان نظم الكلام ثم بيان ان هذا النظم مخالف لنظم ما عداه.
فنقول: مراتب تأليف الكلام خمس:
الاولى: ضم الحروف المبسوطة بعضها الى بعض، لتحصل الكلمات الثلاث: الاسم، و الفعل، و الحرف.
و الثانية: تأليف هذه الكلمات بعضها الى بعض، لتحصل الجمل