المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٤ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
عَلَى اَلصَّلَوٰاتِ وَ اَلصَّلاٰةِ اَلْوُسْطىٰ» و نحو قوله: « قل مَنْ كٰانَ عَدُوًّا لِلّٰهِ وَ مَلاٰئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكٰالَ» و نحوهما.
و وجه الاشارة: في انه جل جلاله، افتتح كلامه المجيد بذكر نعمة تعليم البيان، فلو كان بعد نعمة الايجاد نعمة أعلى من ذلك التعليم لكانت اجدر بالذكر.
و قد قيل في وجه التناسب بين الآي المذكورة في صدر هذه السورة المشتمل بعضها على خلق الانسان من علق، اعني؛ كونه (علقة) و هي بمكان من الخساسة، و آخر حاله، و هي صيرورته (عالما ذو بيان فصيح) و ذلك كمال الرفعة و الجلالة.
فكأنه تعالى قال؛ كان الانسان في اول حاله في تلك المنزلة الدنية الخسيسة، ثم صار يفضل نعمتنا الى هذه الدرجة الرفيعة الشريفة النفسية
هذا كله مبني على ما فهمه القوم من ظاهر كلام الشارح. و لكن التحقيق-حسب ما يؤدي اليه النظر الدقيق-خلاف ما فهموه، اذ مراده من ذكر التعليلين؛ (اللف و النشر المشوش) ناظرا الى (علم) و ما يتعلق به معنى، اعني؛ ما يأتي بعده من قوله: (-و من-في من البيان: بيان لقوله ما لم نعلم) .
و بعبارة أوضح؛ المعلل بالتعليلين؛ مجموع كلام الماتن.
فالتعليل الاول؛ راجع الى البيان المتعلق (بعلم) تعليقا معنويا و التعليل الثاني؛ راجع الى نفس (علم) فتأمل فانه دقيق، و بالتأمل حقيق.
و انما (قدم) لفظة البيان (عليه) اي؛ على (مبينه) اعنى ما في (ما لم نعلم) رعاية للسجع و هو مأخوذ من سجع الحمامة،